عمر فروخ

170

تاريخ الأدب العربي

والجماعة الذين يرون أن الخلافة أمر دنيويّ وأن الأمّة تختار من تشاء خليفة بالانتخاب . والشيعة فرقان كبيران : الاثنا عشريّة أو الإمامية الذين يعدّون اثني عشر إماما ، ابتداء بعليّ بن أبي طالب ، هم : عليّ - الحسن - الحسين بن عليّ - عليّ زين العابدين - محمّد الباقر - جعفر الصادق - موسى الكاظم - عليّ الرضا - محمّد الجواد - عليّ الهادي - الحسن العسكريّ - محمّد المهديّ المنتظر ( الذي غاب وسيرجع ) . ثمّ هنالك السبعيّة أو الإسماعيلية الذين يقفون عند سبعة أئمّة ظاهرين آخرهم إسماعيل بن جعفر الصادق ( ولا يأخذون بأخيه موسى الكاظم ) . والشيعة الإمامية - في النظر إلى القرآن الكريم - من أهل الظاهر مع تأويل الآيات عند الحاجة على مقتضى قوانين البلاغة وقواعد اللغة العربية ، فهم في ذلك كأهل السنة والجماعة . أمّا الشيعة السبعية أو الإسماعيلية فهم ، بخلاف أهل السنّة والجماعة وبخلاف الشيعة الإمامية ، من أهل الباطن يعتقدون أنّ لآيات القرآن ظاهرا وباطنا ؛ ثم لهم في ذلك تأويلات باطنية تخرج بالقائل بها عن الإسلام جملة . هذا الفرق من الشيعة هو الذي يسمّي أصحابه أنفسهم « فاطميّين » ، وهم أهل الدولة الفاطمية . ويرى الفاطميّون أن جعفرا الصادق أعلن أنّ ابنه إسماعيل قد مات ثمّ ستره خوفا عليه من الأمويّين . ثمّ يأتي في سلسلة نسل إسماعيل ، عند الفاطميّين : محمّد المكتوم فجعفر المصدّق فمحمّد الحبيب فعبيد اللّه المهديّ . وليس لهذه السلسلة من النسب سند من التاريخ المعروف . وبدأ الفاطميّون دعوة سرّية في مدينة سلمية ، شرق حمص ( في الشام ) ثمّ انتقلوا بها إلى المغرب . في أواخر القرن الثالث للهجرة جاء أبو عبد اللّه الصّنعانيّ الشيعيّ إلى المغرب داعيا إلى الرضا من آل محمّد ثمّ تألّف أقساما من البربر واستطاع أن يتغلّب على